السيد المرعشي
440
شرح إحقاق الحق
أقول إنما أخذ المصنف الأحاديث الدالة على فضائل علي عليه السلام من صحاحهم ، لأن قيام الحجة على الخصم إنما يحصل بها كما مر ، لا لأنه ليس في طريقة الشيعة من الأحاديث ما يدل على مناقب علي عليه السلام وفضائله كما توهمه الناصب وأما ما ذكره : من أن الحديث المذكور لا يدل على النص وأن الكلام ليس في عد الفضائل وإثباتها إلى آخره ، فمجاب بما مر مرارا : من أن الكلام في النص ، وفي إثبات الأفضلية وفي عد الفضائل أيضا ، لما مر من أن اجتماع الفضائل في شخص دون غيره يورث أفضليته عنهم ، وهذا الحديث يدل على الأفضلية ، وذلك لأنه لما نزلت قوله تعالى : إنما المؤمنون أخوة ، آخا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الأشكال والنظاير بوحي من الله تعالى ، يكون كل أخ يعرف بنظيره ، وينسب إلى قرينه ويستدل به عليه ويتضح به شرف منازل الأصحاب ويتميز به الخبيث من الطيب والمميز لهم كان جبرئيل عليه السلام ، مع أن مماثلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يقع إلا على الصحة والسداد ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز أن يشبه الشئ بخلافه ويمثله بضده ، لكن يضع الأشياء في مواضعها للمواد المتصلة به من الله تعالى ، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : أنت أخي وأنا أخوك ، يريد به أن المناظرة والمشابهة والمشاكلة بينهما من الطرفين ، وفي جميع المنازل إلا النوبة خاصة والعرب يقول للشئ إنه أخو الشئ إذا شبهه وماثله وقارنه ووافق معناه ، ومن ذلك قوله تعالى : إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ، وكانا جبرئيل وميكائيل عليهما السلام : وقوله تعالى : يا أخت هارون ما كان أبوك امرء سوء ، ومعلوم أن الأخوة في النسب فقط ، لا يوجب فضلا ، لأن الكافر قد يكون أخا لمؤمن ، لكن الأخوة في المماثلة والمشابهة هي الموجبة للفضل ، ومولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام حصلت له من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم